الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
122
شرح ديوان ابن الفارض
القيام على العروس يقال أخذوا في ودانه والمعنى منقوعات الأراضي بالبلل بماء الأمطار أو أنواع القيام في حسن الزخرفة والتهيئة للقبول وقد أضاف ذلك إلى قوله ودان قرية قرب الأبواء ومنزل بين مكة والمدينة وكنى بأودان ودّان عن حضرة الكرسي الذي وسع السماوات والأرض وتدلت منه القدمان بالخير والشر . وقوله إلى رابغ الروي الثماد ، بمعنى الروي الثماد الذي ماؤه القليل يروي العطاش يكني بذلك عن فلك زحل الكوكب المشهور بكيوان وهو نجم من الخنس لا ينصرف وهو إشارة إلى أعلى مقامات الفناء عن الوجود في مقامات السالك عند طلوع شمس الأحدية الوجودية وهو فناء النفس الإنسانية عن حولها وقوتها . اه . وقطعت الحرار عمدا الخيما ت قديد مواطن الأمجاد وتدانيت من خليص فعسفا ن فمرّ الظّهران ملقى البوادي ووردت الجموم فالقصر فالدّك ناء طرّا مناهل الورّاد وأتيت التّنعيم فالزّاهر الزّا هر نورا إلى ذرا الأطواد وعبرت الحجون واجتزت فاختر ت ازديارا مشاهد الأوتاد وبلغت الخيام فابلغ سلامي عن حفاظ عريب ذاك النّادي [ الاعراب والمعنى ] قوله « وقطعت » أي تجاوزت . « الحرار » جمع حرّة وهي أرض ذات حجارة نخرة سود ووقعة الحرّة أيام يزيد والمراد منها الحرّة التي هي بظاهر المدينة تحت وأقم . قوله « عمدا » المتبادر منه أنه قيد لقطعت أي قطعتها بالعمد وهذا حشو لا فائدة فيه فالصواب أن يكون المراد عامد الخيمات قديد فيكون المعنى وقطعت الحرار قاصد الخيمات قديد ويكون الفائدة فيه الاحتراز عن أن يقطع الحرار قاصد الغير خيمات قديد . و « قديد » على صيغة التصغير علم أضيفت الخيمات إليه ومواطن الأمجاد بالجر بدل من خيمات . و « المواطن » جمع موطن وهو اسم مكان الإقامة لأنه من الوطن . و « الأمجاد » هنا الأولياء فكأنّ هذا المكان معروف بوجود الأولياء فيه . قوله « وتدانيت » أي قربت . « من خليص » وهو مكان معروف . و « عسفان » بالضم موضع أيضا وعطفه على خليص بالفاء للدلالة على تقاربهما وهو بضم العين . و « مر الظهران » موضع أيضا وعطفه بالفاء لما ذكرناه . قوله « ملقى البوادي » صفة لمرّ الظهران . والمراد في « ملقى » اسم مكان من لقي يلقى على وزن رضي يرضى أي مكان تلتقي فيه أهل البوادي لأن البوادي محيطة من جميع الجوانب فإذا جاء سكان البوادي إلى جانب مكة شرفها اللّه تعالى التقوا هناك ومنه يدخلون إلى ما يقارب مكة . قوله « ووردت الجموم » عطفا على